أطلق المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، تحذيراً موجهاً إلى الشعب الأمريكي، داعياً إياهم إلى التساؤل بجدية حول الدوافع وراء عروض الإعفاء من الديون المصرفية المقدمة لأبنائهم وبناتهم مقابل المشاركة في قتال يصفه بـ"حرب إسرائيل ضد إيران". وفي منشور له باللغة
الإنجليزية عبر منصة "إكس" للتواصل الاجتماعي، حث بقائي الأمريكيين على التدبر في السؤال: "لماذا يُوعد أبناؤكم وبناتكم بالتخلص من أعباء ديونهم المصرفية في مقابل القتال والموت في صراع تصر إسرائيل على إطالة أمده وتوسيع نطاقه؟". وأشار إلى أن هذا التوجه
يمثل، بحسب وصفه، "استغلالاً لأرواح الأمريكيين ولأموال دافعي الضرائب لتمويل حروب الآخرين". كما طالب بعدم السماح بتحويل هؤلاء الشباب إلى "جنود مشاة في خط المواجهة" أو ممولين لتكاليف هذه الحروب. واختتم تحذيره بالقول: "لا تسمحوا لهم بجعل أبنائكم مرتزقة في
صراعاتهم غير المشروعة". جاءت هذه التصريحات رداً على مقال رأي نُشر في صحيفة "ذا جيروزاليم بوست"، كتبه الضابط الكندي المتقاعد والمحلل الأمني إيه جي جاف. وتناول المقال بشكل افتراضي التحدي الذي قد تواجهه الولايات المتحدة في تأمين أعداد كافية من القوات
الأمريكية لخوض حملة برية واسعة النطاق ضد إيران، حال اندلاع مثل هذا الصراع. واقترح المقال برنامجاً اختيارياً مبتكراً يربط بين إلغاء الديون والتطوع للخدمة العسكرية لمدة تتراوح بين 24 و36 شهراً. وقد صُمم هذا البرنامج لاستهداف فئة الشباب الأمريكيين الذين تتراوح
أعمارهم بين 18 و34 عاماً، والذين يعانون من أعباء مالية جسيمة تتمثل في قروض طلابية، وديون بطاقات الائتمان، وقروض السيارات. وجادل الكاتب بأن الاعتماد على القوة الجوية والضربات الصاروخية بمفردها قد لا يكون كافياً لحسم مواجهة واسعة مع إيران، مقدراً
أن أي عملية برية محتملة قد تتطلب حشد مئات الآلاف من الجنود، وذلك في ظل التحديات الحالية التي تواجهها القوات المسلحة الأمريكية في مجال التجنيد. وقد أثار هذا الاقتراح ردود فعل متباينة، بما في ذلك انتقادات واسعة عبر منصات التواصل
الاجتماعي ومخاوف أخلاقية جدية تتعلق بربط الحاجة الاقتصادية للشباب بقرارات الانخراط في معارك عسكرية. ومن الجدير بالذكر، أنه لم يصدر، سواء في المقال أو عبر التغطيات الإعلامية المتداولة، أي إعلان رسمي عن وجود برنامج حكومي أمريكي قائم حالياً لإعفاء ديون الطلاب
أو الديون الاستهلاكية مقابل المشاركة في القتال بإيران. بل إن الأمر برمته يتعلق بمجرد مقال رأي نُشر في الصحيفة العبرية، والذي أسفر عن جدل سياسي وإعلامي واسع النطاق.